أبو علي سينا

216

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

شيئا - هو مبدأ حركة مستديرة على نفسه - لا يتميز الفلك في ذلك عن الكواكب - ويؤكده ما ذكرناه قبل - من وجوب كون الأفلاك الخارجة المراكز - والتداوير والكواكب مختصة في الإبداع - بصور كمالية زائدة على صور الممثلات - ثم إن الشيخ نفى الوهم المذهوب إليه عند العوام - وهو أن الكواكب تتحرك في الأفلاك - تحرك الحيتان في المياه - فإن القول بتكثر الحركات - المقتضي لتكثر المحركات مبني عليه - وإنما نفاه بشيئين أحدهما البرهان الكلي المتقدم - وهو امتناع الخرق والالتئام - على الأجسام ذوات الحركات المستديرة بالطبع - وإليه أشار بقوله - وإن الكواكب تنتقل حول الأرض إلى قوله - لا بأن ينخرق لها أجرام الأفلاك - والثاني برهان حدسي - وهو أن الرصد والاعتبار - يدلان على موافاة مركز تدوير القمر أوجه - في كل دورة مرتين - وهو عند كونه في الاجتماع والاستقبال - وحضيضه أيضا مرتين - وهو عند كونه في تربيعي الشمس - وكذلك على موافاة مركز تدوير عطارد أوجه - في كل دورة مرتين - أحدهما عند كونه في تاريخنا هذا - في أول العقرب بالتقريب - والثاني عند كونه في أول الثور - لا أن أوجه العقربي يكون أبعد عن الأرض - من أوجه الثوري بخلاف القمر - فإن أوجيه متساويان وموافاته حضيضه أيضا مرتين - على التساوي وهو عند كونه في أول برجي السرطان والحوت - فإذن لو لم يكن للفلك الحامل للتدوير حركة - بل كان التدوير هو الذي يقطع الحامل بحركته وحده - لم يعرض ذلك كذلك - والوجه في القمر هو أن حامل تدويره - يتحرك إلى توالي البروج كل يوم أربعة وعشرين جزءا - أو كسر جزء من ثلاثمائة وستين جزءا من المحيط - ويحمل التدوير معه - والمائل يتحرك بحركته - وحركة الممثل جميعا إلى خلاف التوالي - أحد عشر جزءا وكسرا ويحمل الحامل معه - فيذهب أقلهما بمثل أكبرهما قصاصا لاختلاف الجهتين - وتبقى حركة مركز التدوير عن موضعه الأول - ثلاثة عشر جزءا وكسرا - والتقدير